السيد تقي الطباطبائي القمي

350

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

ولكن الظاهر أن الفقهاء لا يلتزمون بحرمة خلف الوعد ولعل المنشأ السيرة الجارية على عدم النكير على من يخلف وعده واللّه العالم . وليعلم ان الذي يعد ويلتزم إذا كان حين الوعد لا يقصد القيام بمورد الالتزام يكون كاذبا في قوله حيث يخبر بالتزامه ابتداء أو ضمنا فإذا كان غير قاصد للقيام بمورد الالتزام بكون خبره غير مطابق للواقع فلاحظ . وهل يمكن ان يستفاد وجوب العمل بالوعد من قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ « 1 » لا يبعد ان يفهم من الآية ذم الوعد الذي لا يفي الواعد به ويؤكد المدعى ويسدده الحديث الوارد في المقام لاحظ ما رواه هشام « 2 » فان الإمام عليه السلام صرح ان الخلف للوعد مصداق للوعيد المذكور في الآية الشريفة . والعجب من سيدنا الأستاذ حيث صرح بأن الآية أجنبية عن حرمة مخالفة الوعد والظاهر من الآية ان الاعتراض والوعيد متوجه إلى الذين يأمرون بالمعروف والحال انهم تاركون له والذين ينهون عن المنكر وهم يرتكبونه فإنه يرد عليه أولا ان ظاهر الآية ليس كما يدعي وثانيا مع الحديث المشار إليه لا يبقى مجال لما افاده فتحصل مما تقدم ان مقتضى القاعدة الالتزام بوجوب الوفاء بالوعد الا ان يقوم دليل على عدم الوجوب فيلتزم بالاستحباب لا ان يلتزم بكراهة الخلف كما في عبارة سيدنا الأستاذ في المنهاج . الفرع السادس : أنه هل تكون التورية داخلة في الكذب أم لا ؟ فلا بد أولا من بيان مفهوم الصدق والكذب ثم ، بيان مفهوم التورية كي يتضح الحال قال في مجمع البحرين « والصدق خلاف الكذب وهو مطابقة الخبر لما في النفس اي لما في

--> ( 1 ) الصف / 2 و 3 ( 2 ) لاحظ ص : 349